20Jun

ضد التحرش – يوم التدوين

FILED IN هموم عامة No Comments

تذكرت من دقائق فقط أن اليوم هو اليوم الذي تحدد للتدوين والزقزقة ضد التحرش الجنسي في مصر. أردت أن أشارك ولو بشيء بسيط بعد أسابيع طوال من الانزلاق خلف العمل العام. ولعلنا نظل نذكر هذه الأيام فيما بعد
لم أفهم معنى التحرش حتى يوم مشهود في اتوبيس مذدحم في طريقي من الجامعة إلى البيت. قبل ذلك اليوم كنت أتعرض للمعاكسات أو خلافه ولم أكن حتى أنتبه لها. ولكن اليوم المشهود كان نقلة في حياتي بالكامل!!
وسط الزحام الرهيب في هذا الأتوبيس بالذات والذي كان يقطع المسافة من جامعة القاهرة إلى العباسية حيث أسكن في أكثر من ساعة، لم أتمكن من العثور على كرسي كما هو معتاد ووقفت مثل بقية خلق الله وكما اعتدت في الجامعة طوال أشهر السنة الأولى. في لحظة غير معلومة وقبل بلوغ منطقة الإسعاف، وجدت شخصا يلتصق بي ويده تنطلق كما لو كان يبحث عن شيء. وسط ذهولي ظننت أنه يبحث عن محفظة أو خلافه (يا لغباوتي وقتها!) وأسرعت بالالتفات لأجد أمامي شخصا في عمر والدي أو يزيد ويحمل كيسا يخفي به يده العابثة. أسرعت بعيدا برغم الزحام ولكن لم تمر دقائق حتى رأيته يخترق الزحام ويتبعني. من شدة التململ بدأ ركاب آخرون في التحرك بعيدا عنا وفي النهاية عرض علي أحد كرسيه فلم أمتنع (كما كانت عادتي قبلا) وجلست. وكانت المفاجأة الكبرى بهذا الكائن العابث يقف فوقي بالضبط ويدعو بالصلوات والابتهال بينما يده تمتد في وضح النهار ووسط الزحام إلى حيث لم تمتد يد كائن حي وبجرأة لم أتصورها. أردت البكاء بشدة ولم أدري ماذا أفعل والجميع يراني!!! شعرت بعري شديد كأن كل ما أرتديه تحول إلى سراب والجميع ينظر بشراهة إلى فيلم “للكبار فقط” بدون أن أجد عين واحدة تشفق أو ترفق. بعد مرور لحظات مرعبة كأنها دهر بلا نهاية تمكنت من الوقوف ونزلت في المحطة التالية وقد تغيرت حياتي للأبد!
لم يعد نفس هذا الجسد الذي أمتلكه هو جسدي بعد … صار شيئا قبيحا لا أريده ولا أريد أن يكون لي. كان قد امتلأ ليس فقط ذكريات بائسة حزينة ولكن أيضا كراهية بلا حدود ورغبة عارمة في الانتقام والشعور بالاضطهاد والوحدة. احتبست كل المشاعر السيئة التي عرفتها في حياتي في تلك اللحظة بداخل جسدي … لم يعد لي علاقة به سوي هذه العلاقة السيئة البائسة.
تمر عقود قبل أن أستطيع أن أحكي هذه القصة الحزينة وأواجه نفسي وأواجه مجتمع بكل ما يفعله. هل لهذا علاقة ببؤس هذا المجتمع وخداع العلاقات المزورة به؟ قيل لي وقتها “الكبت – الرجال يتزوجون ولا يسعدون” واخبروني بالله عليكم: كيف تستطيع امرأة تتعرض للتحرش من التمتع داخل البيت بما تكرهه خارجه؟؟؟
إن أجسادنا أيها الرجال من لحم ودم وليست حوائط خرسانية! كيف تتوقعون أن تنفر هذه الأجساد من كلمة جارحة ولمسة مكروهة، ثم تعود لكم بعدها بدقائق سالمة معافة تتمتع بالمديح والغزل؟ كيف تنتظرون أن تعشق الأجساد كلماتكم وهي تكره كل من تراهم في الشارع؟ استيقظوا واعلموا جيدا أن ما تحصدون هو ما زرعتوه من خوف ورعب وجزع وحزن. نفس المرأة التي تستبيحونها في الشارع هي التي تنفر منكم داخل البيت …. هو نفس الكائن ولكن في ثياب مختلفة، لا يحولها “ضل حيطة” إلى كائن حميم لم تلمسه عين.

17Apr

يا حزب يا لأ

FILED IN Egypt No Comments

الأيام القليلة الماضية شهدت حالة حشد ضخمة من المصريين باتجاه الأحزاب السياسية، ويقال أن للأحزاب الجديدة نصيب الأسد من هذا الاندفاع. ومع دهشتي وإلى حد ما سعادتي ان يصبح الاشتغال بالسياسة والعمل العام هاجس للكثيرين، إلا أن مساحة خلط الأمور كذلك زادت وكما زاد التباري على الأحزاب زادت خيبة الأمل لدى الذين لم يجدوا ما يبتغون في العمل السياسي.

 وإليكم بعض أشهر الأخطاء التي تؤدي إلى الإحباط الحزبي للمستجدين في السياسة وبعض الردود عليها، مع الحرص أنها تمثل رأيي الشخصي في أغلب القضايا وليس راي الحزب الذي أنتمي إليه

 مكالمة غاضبة: فين البرنامج بتاعكم؟ أنا عايز أعرف انتو ناويين تعملوا إيه؟

ربما كانت هذه اشهر مكالمة غاضبة أتعرض لها في الأسابيع الماضية، وهي أن البرنامج الحزبي غير معلن. وأريد هنا أن أوضح أن هناك فارق كبير بين البرنامج الحزبي ومبادئ الأحزاب. أي حزب في بدايته يقوم على مبادئ، وهي تشبه بداية شركة: شركة تريد تحقيق الربح من خلال الاستيراد والتصدير مثلا. هذا مبدأ وليس برنامج. الخطوة التالية بعد ان يجتمع الشركاء على المبدأ يمكنهم العمل على كيف سيقومون بتحقيقه، وهذا هو البرنامج. الأحزاب الجديدة لابد أن تبدأ من المبادئ وليس البرنامج، لأن البرنامج في الواقع يصبح العمل الأول لكل الأعضاء: على الأعضاء المؤسسين الاجتماع والعمل وتفريغ الطاقات لوضع برنامج. بعض الاحزاب أتمت العملية بدون استشارة أحد – وربما كان هذا مريح بالنسبة للكثيرين، ولكن هذا معناه أن العضو الجديد متفرج وليس مشارك. وهنا يأتي الاختيار الشخصي: من يرغب في العمل مع الحزب عليه أن يكون جزء من هذا العمل، أو عليه أن ينتظر حتى يتم هذا الجزء ثم يبدأ العمل الحزبي.

 متحمس شاب: انا عايز أشتغل في المشروعات التنموية اللي هتعملوها.

لدي خبر سيئ لكل من يبغي هذا: المشروعات التنموية ليس مجالها الأحزاب السياسية في اساسها. العمل التنموي أو الخيري مجاله هو الجمعيات الأهلية: محو الأمية (تشمل الأمية السياسية)، تنظيف الشوارع، مساعدة المحتاجين إلخ. تقوم بعض الأحزاب بمثل هذه الانشطة ولكن يحدث هذا بعد عمر طويل من العمل الحزبي حين يبلغ أعضاء الحزب مليون ويزيد ويمكن وقتها تحويل بعض الأموال إلى عمل مثل هذا، ولكن ليس هذا من العمل الحزبي في شيء. إن علاقة المشروعات التنموية بالعمل الحزبي تشبه علاقة شركة استيراد وتصدير بعمل نافورة في ميدان: الشركة لا تقوم في الأساس بصناعة النوافير، ولكن تقدم خدمة مجتمعية على هامش العمل الربحي.

 طالبة مندهشة: أمال انتو بتعملوا إيه؟

الدور الأساسي والذي تنشأ من أجله الأحزاب هو محاولة الوصول إلى السلطة أو على الأقل التأثير فيها. يجب أن يكون هذا هو الشغل الشاغل لأي عمل حزبي يقوم به أي عضو أو متطوع أو صديق للحزب. وللحصول على السلطة هناك نشاطات كثيرة مطلوبة اهمها: نشر رسالة الحزب في الجمهورية، جمع عضويات، جمع تبرعات، إعداد برامج حزبية، إعلام ودعاية للحزب. هذه تمثل الأنشطة الرئيسية  وعلى أطرافها الكثير والكثير من الأنشطة الفرعية، ولكن على كل عضو أن يكون تفكيره ببساطة هو: إزاي أضيف عضويات؟

 متفائل:طب انا عايز أعمل حزب يراعي حقوق الناس اللي ماشية في الشارع ضد بطش العربيات والسواقين.

مرة أخرى الهدف الحقيقي من تكوين حزب هو الوصول للسلطة. إن كان هدف أي شخص أو مجموعة يتعلق بتطوير ما في المجتمع (مراعاة حقوق العمال، حقوق المرأة، حقوق الحيوان، الحفاظ على البيئة) يصبح النموذج الحزبي شديد الثقل عليه ولن يكون النموذج الأفضل للعمل. في هذه الحالات، من الأفضل تحويل القضية إلى “قضية ضغط” بمعنى جمع ألاف الأشخاص على القضية ومطالبتهم بالتصويت من أجل الحزب أو الأحزاب التي تراعي هذه القضية. مثلا، التصويت من أجل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لأنه ينادي بإصلاح السوق والعمل بالعدالة الاجتماعية، أو التصويت ضد حزب “بررم” لأنه ينادي بعدم السماح للنقابات الحرة، وهكذا. ميزة هذا العمل أنه يسمح بالضغط على الأحزاب والحكومة، بدون أن يضطر للحصول على عضوية ومقرات وانتخابات وخلافه من الأعمال التي قد تضعف قدرة التركيز على القضية الرئيسية.

 متحدث تائه: بالمناسبة، هو فين المقر في الوادي الجديد؟

نظرا لتاريخ مصر الطويل في هشاشة العمل السياسي، يتحول الحزب في معظم الأحوال إلى “مقر ويافطة ورئيس حزب”، وبدون أي من هذه العناصر، يصبح أي تكون حزبي ضعيف. الحال يتغير في مصر اليوم: لم يعد من الممكن الانتظار حتى يصبح لأي حزب مقر في كل محافظة ومدينة، كما يمكن استغلال أماكن عمل (عيادة أو مكتب محاماة) مقر مؤقت يتم من خلاله إجراء عدد محدود من الأعمال. على كل من يسأل عن مقر أولا أن يفكر: هل اعرف مكان يصلح مقر للحزب الجديد؟ غرفة في شقة، سطح عمارة، محل مغلق، إلخ. من الضروري التفكير في الأمر بشكل أكبر من مجرد موقع بيافطة والتفكير أكثر في كيفية جمع عضوية وإعداد مؤتمرات للعمل الحزبي.

 حوار هادئ: انتو ما بتنزلوش للشارع كفاية. لازم تنزلوا الشارع

الزميل العزيز أ.وائل جمال له مقال هائل بهذا الصدد في جريدة الشروق الأسبوع الماضي .  ولكن الإجابة التي أود إمعان التفكير فيها هي: لماذا لا تنزل أنت إلى الشارع وأنت عضو في الحزب؟ ليس المطلوب من الأعضاء جميعا التحول إلى “متحدثين رسميين” باسم الحزب ليستطيعوا طرق الأبواب كما فعلت حملة البرادعي، يكفي بعض التدريب مع الفهم للمبادئ ليتحول أي منا إلى داعية حزبي. ولكن الأمر لا يتوقف عند ذلك، بل يمتد إلى محاولة الوصول إلى المعارف والأقارب خارج المحيط الضيق والحديث معهم. على كل من يهمه أمر الحزب أن يتأكد أن أصدقاؤه وعائلته وجيرانه جميعا على علم بالحزب أولا قبل الإسراع بالعمل لدى العالم الواسع.

04Apr

الالتزام الاجتماعي لرأس المال:شرط ضروري … ولكن غير كافي

FILED IN Egypt No Comments

في خضم الحديث عن مستقبل مصر وعن برامج الأحزاب وتوجهاتها الأيدولوجية، ظهرت العديد من المطالبات والتساؤلات خاصة بمسؤولية رأس المال المجتمعية. بينما تعددت التنظيرات الخاصة بهذا الشأن، أناقش هنا بعض الجوانب العملية لهذا الالتزام الاجتماعي، والتي تؤكد أنه ضروري في أي مجتمع – وليس فقط مجتمع نامي في بدايته مثل مصر – ولكنه ليس كافي –  بالتحديد لأنه في بداية طور النمو.

 

أولا: حجم رأس المال:

من الصعب تحديد حجم أعمال رأس المال في مصر. يقال أن الاقتصاد غير الرسمي يعادل ضعف الاقتصاد الرسمي، وبالضرورة الاقتصاد غير الرسمي غير قائم على “رأس مال” كبير بقدر ما هو قائم على العمل: بدني أو ذهني. فإن قدرنا الحجم الحقيقي لرؤوس الأموال، والتي يمكن مطالبتها بمسؤولية أو التزام اجتماعي، انتهى بنا الأمر إلى عدد من المؤسسات والشركات لا تتعدى بضع آلاف – وربما أقل قليلا. في النهاية، كيف يمكن مطالبة صاحب كشك أو بائع جائل بالتزام مجتمعي؟ إذا الحديث هنا هو عن أقلية مجتمعية لديها فائض، وفي ظروف دولة يعاني 20% من سكانها من الفقر وتحصد أكبر عدد من الأمراض المتوطئة في البلاد المشابهة، لا يمكن الاعتماد على مورد مثل هذا لإحداث تنمية حقيقية على نطاق واسع.

 

ثانيا: رأس المال يلتزم “بالقانون” ولا يزايد عليه بناء على طلبات “المجتمع”:

إن كان القانون يقبل أن تكون وردية العامل 24 ساعة عمل بدون راحة أو طعام، رأس المال يلتزم بهذا ولا يقلل من ساعات العمل – وإلا يتحول إلى الخسارة في مقابل كل منافسيه الذين “يلتزمون” أيضا. من المهم في مرحلة مثل التي نخوضها الآن أن ندرك أن المجتمع هو مصدر التشريع وليس مجلس الشعب أو الكيان الهلامي الذي هو الدولة، وبالتالي هو مصدر القرار الجديد الذي يجب أن يلتزم به صاحب رأس المال، وبالتالي الحديث عن “التزام” رأس المال بدون وجود كيان مجتمعي يفرض أو يقرر هذا الالتزام هو من قبيل العبث. باختصار: هنا المؤسسة الديمقراطية المجتمعية يجب أن تقوم بدورها من خلال برلمان يقر القوانين المجتمعية التي يلتزم بها تباعا رأس المال – وبالتالي يمكن تصور التزام حقيقي المستقبل، ولكن ليس اليوم.

 

ثالثا: الدور الاجتماعي لرأس المال “سنة” وليس “فرض”:

إن جاز استخدام التعبير الديني والذي يعبر بشكل جيد عن فكرة ما هو ضروري وما هو “جيد ولكن غير ضروري”. حين يقرر صاحب رأس المال أن يقدم تأمين صحي أو يقوم ببناء مدرسة لأبناء العاملين، فهو غير ملزم إن قرر عدم القيام بها. في معظم الأحوال، يستثمر رأس المال فائض قليل في المجال المجتمعي لا يمثل نسبة تذكر من الأرباح التي يحققها. والمعروف أنه حين يعجز رأس المال عن تحقيق أرباح، يتنازل أول ما يتنازل عن ميزانيات الالتزام الاجتماعي، وفي هذا لديه الحق – الافضل التخلي عن هذه الميزانيات عن التخلي عن العمالة مثلا والتي يحول القانون دون التعرض لها مع تقلبات السوق. وبالتالي ترك العدالة الاجتماعية في يد القطاع الخاص يمثل خطورة جادة على مدى استدامة هذا الاستثمار.

 

رابعا: القطاع الخاص يلتزم اجتماعيا في حدود منفعته المباشرة:

حين يقرر صاحب عمل أو شركة من شركات القطاع الخاص رصف طريق أو أوإنشاء مدرسة أو كوبري، من النادر أن نجد أن ذلك لا ينصب على مصلحة مباشرة لهم. لا ننسى قصة “كوبري ستانلي” مثلا والذي قدمه صاحب الفندق مقابل عدم المساس بفندقه الشهير أثناء إعادة تخطيط كورنيش الأسكندرية. أمثلة لا نهائية عن استثمارات رأس المال في الخدمات العامة، وبدون استثناء يصب ذلك في خانة “الفائدة” مباشرة. ليس المقصود من ذلك أنه ليس على رأس المال الاستفادة من الخدمات التي يقدمها للمجتمع، ولكن السؤال هو: ماذا يحدث في مجتمع مثل المجتمع المصري الذي يزيد فيه حجم العمالة عن الوظائف؟ في أحيان كثيرة نجد رأس المال يستغل العمالة بأصعب الطرق “واللي مش عاجبه يروح لأنه فيه 100 ألف يتمنوا الوظيفة.” في هذه الحالة لن يستثمر رأس المال في تأمين صحي أو مواصلات للعاملين لأنها ليست في نطاق مصلحته المباشرة، بينما قد يستثمر في طريق أو حتى نافورة قد لا تكون بنفس الأهمية للمجتمع ولكنها تنصب على فائدة خاصة به! كما أن هناك قطاعات كاملة من ريف مصر تخلو من صاحب رأس مال واحد … من يلتزم اجتماعيا إذا؟

 

خامسا: الالتزام الاجتماعي يأتي في حدود القانون ومن فائض الضرائب:

إن كان القانون لا يحدد حماية البيئة أو ظروف عمل مواتية لصحة العمال، ما الذي يلزم صاحب رأس المال بالالتزام المجتمعي ناحية الموارد الطبيعية أو ناحية حقوق الإنسان؟ في النهاية، الالتزام يفرضه القانون وهذا القانون يجب أن يضعه المجتمع وليس صاحب رأس المال. من جهة أخرى، إن تم تطبيق نظام الضرائب المتصاعدة مثل دول كثيرة متقدمة، نجد أن الإنفاق المجتمعي لرأس المال ينخفص. إذا، رأس المال يلتزم “فقط” بعد دفع ضرائب!! في هذه الحالة، كيف تعتمد الدولة على التزام رأس المال المجتمعي في التنمية، بينما تطالبه في نفس الوقت بدفع ضرائب جديدة لم يضطرلدفعها طوال سنوات كثيرة؟ لابد أن نتوقع احتياج كبير في الفترة القادمة لضرائب عادلة، ومن هنا يصعب أن نتوقع أن يقدم رأس المال خدمات مجتمعية بشكل جاد على الأقل في البداية.

28Mar

The Price of Stability

FILED IN Egypt No Comments

The ultimate difficulty about living in Egypt at times like this is the uncertainty attached to everyday life. In a civilization that is few thousand years old, stability and predictability have been the key characteristics of the people choosing to reside on this land rather than roam across the earth like their parents or peers all over other parts of the world. The first – very first – settlers have particularly made this choice. And today, us, their lineage in so many direct ways, continue to make the same choice!

 One would wonder: throughout nearly 4 thousand years of occupation, Egypt never thought of revolting! It happened only once over these many many years – I count the July 1952 revolution as a military led one and not a public led revolution. Out of this long silence comes the January 25th revolution like a wake-up call from thousands of years of sleep. Gosh! That was a long nap! Yet there’s hardly any rest! Though asleep, the people of this land had continued to toil and suffer. The question that they pose today is: can we afford more instability, on the hope of gaining democracy?

 The question is faced every day by many people one meets. The clearest message these people sent last week was the results of the referendum on the alleged constitutional amendments. Over 75% preferred “stability”, bearing with it the many risks attached. Everyone went to cast their vote with a heavily beating heart: can we restore peace?

 Had this revolution been forced to continue just another week … I have serious concerns it would have been crushed by average people!

 Faced by fears of instability and lack of food or basic services and resources, Egyptians panic and start to act aggressively and incoherently. “We believe no one,” any average Egyptian would claim. Yet, deep inside, they look for the path to getting back their everyday life, and become willing to believe nearly anyone with a promise of immediate stability.

 “Mubarak days were better. They were more stable.” It could be unusual to hear this from a middle class affluent or educated person. But one’s more likely to hear it from a bus driver or salesman or clothes shop owner. This is NOT because they were doing well … it’s simply because they KNEW that they weren’t, and just learnt to live with it. Learning to adapt again now, to re-learn all the tricks and rebuild all the relations and setup the history of the past regime will just take forever. The past regime has stolen our energy to cope; we have spent it all, day by day, surviving the deteriorating life in Egypt.

 Patience is probably the name of the game. Promising people a better future is a myth: we simply cannot tell what kind of future from the many possible futures will eventually materialize, and in the end, what is good for many doesn’t necessarily mean it is good for the majority.

 The big question faced today by us, activists and public workers, is whether the price of stability at one moment will be so high that this country can no longer afford it, so it will go on selling its people to the devil – termed in so many different ways: foreign powers, Islamists etc. – and go back to sleep!

TOP