![]()
تابعت عن قرب بعض مباريات المونديال بجنوب أفريقيا الأيام القليلة الماضية، ولم أتمكن من منع نفسي من التفكير بألم في كل ذكريات الأصفار المؤلمة التي نالتها مصر من جراء العدو الأعمى خلف ملاعب كرة القدم في الوقت الذي اعتقدت فيه أن نجاحات الكرة كافية وقادرة على إخفاء باقي أخفاقات النظام، ولكن ينكشف المستور في لحظة ليعجز الفشل عن الاختباء وتظهر الخيبة التقيلة أمام العالم بفضائح دولية ننشر معها كل الغسيل الوسخ بالمياه العكرة التي تصل رائحتها عبر السنوات.
كان الصفر الأول الشهير عندما قررت مصر أن تستعرض العضلات وتتقدم بملف لاستضافة المونديال بدلا من جنوب أفريقيا. ورغم كل الاستعدادات على قدم وساق وكل الادعاءات الباطلة عن عظمة البلد العريق وقدراته اللولبية على إخفاء البلاوي، إلا أنه أخفق في ستر ما يكفي. ويتضح فيما بعد حجم الوعود الكاذبة التي قدمها النظام، ورغم ذلك يفشل في إقناع العالم بقدراته على الكذب. يعني حتى الكذب ما نجحناش فيه!!
وحين أتابع المباريات يتضح تماما لماذا كان يجب أن تسقط مصر في امتحان المونديال!!! بما أنني لست من محللي كرة القدم اللولبيين وأخصائيي الكرة، إلا أنني أتابع بمنطق المتفرج وأقدم ملاحظات قد تنفع النظام في المستقبل!
أولا: هناك فرق واضح في درجات الحرارة بين مصر وجنوب أفريقيا. تصور الفارق أن تلعب وتتابع المباريات في درجة حرارة 30 أو أكثر في مصر، بينما تتابعها في حرارة 20 مثلا في شتاء جنوب أفريقيا! بالطبع مدرجاتنا الخالية من الاستعدادات للصيف لم تكن الخيار الأفضل بالمقارنة في نفس التوقيت ببلاد أخرى. وحين أتابع إعلانات ملف قطر الذي يتقدمون به لمونديال 2022، الإعلانات كلها تظهر المدرجات المغطاة! ياترى ليه؟؟؟؟
ثانيا: اختارت جنوب أفريقيا مدينة كيب تاون لاستضافة أهم المباريات، وهي مدينة ساحلية لطيفة هادئة مرحة تخلو من مخلفات المدن الصناعية الكبرى مثل جوهانسبرج العاصمة. وهذا أيضا على خلاف ما فعلناه في مصر باقتراح استضافة المباريات الكبرى بالقاهرة: عاصمة التلوث والزحام والمخلفات في العالم الثالث. تصوروا معي لو كان الاقتراح بالاسضافة في الأسكندرية أو شرم الشيخ؟ هل كان يلقى نفس النتيجة؟
اكتفي بالتحليل عن الصفر الأول وانطلق للصفر التالي.
الصفر الثاني جاء مع نتيجة النزال المصري الجزائري، وليس النزال الذي تم في الملعب ولكن الذي تم في ملابسات الماتش الذي استضافته مصر والذي توالت فضائحه حتى الأيام القليلة الماضية. لقد قام المشجعون باستضافة لاعبي الجزائر بأفضل وسائل الترحيب والصداقة المتناهية، حتى أن اللاعبين كسروا الأتوبيس على أنفسهم من الداخل ليخرجوا ويشاركوا الترحيب الدافئ لإخوانهم المصريين. وطبعا الرواية الرسمية كانت على كل الألسن حتى جاء الصفر الثاني: اتهام واضح لمصر وتسجيلات وشهود على أحداث العنف المصري ضد الجزائريين والحكم على مصر بالغرامة!!!!
الصفر الثالث والذي جاء في أعقاب الصفر الثالث كان التقدم بملف اعتداءات الجزائريين على المصريين في السودان، وهو الصفر الأصعب في اعتقادي لأن النظام قد عقد النية على الحصول على واحد-صفر بأي شكل في هذا السباق بالتحديد. لقد تفضل علية القوم بمشاركة المشجعين البسطاء والسفر بأنفسهم وترك كل مهامهم الشاقة بمصر للتشجيع بالسودان. وبعد هزيمة مصر الساحقة العادلة من الجزائر، هتفوا صارخين بالظلم الذي تعرض له اللاعبين والمشجعين المساكين. ولكن، ويا للمفاجأة: لا يوجد دليل واحد كافي ضد الجزائر! لا أعلم إن كان أحدهم قد أشار إلى شهادة السيد علاء والسيد جمال باعتبارها شهادة حق تكفي لإثبات الواقعة، ولكن النهاية البائسة بحفظ التحقيق تثبت أن الروايات الرسمية للأنجال المحترمين كانت تمتلئ مثلها مثل سابقاتها، بمبالغات وأكاذيب لم تصدقها محكمة الفيفا …. مع أنه مين الجزاير دي يعني اللي يصدقوها؟؟
في الحقيقة فضيحة مصر بلغت أقصاها بالفعل مع نتيجة كاس أفريقيا الذي انهالت فيه مصر على فرق أفريقيا حتتك بتتك كأنها فجأة تنتقم منها ضد أحداث كأس العالم – وفجأة تأتي الأجوان المتتالية. فهل قررنا التخلي فجأة عن كأس العالم والاكتفاء بالتمسك بكأس أفريقيا؟ لكن يبدو أنه لم يصدق أحد غيرنا أن كاس أفريقيا هو أهم كأس في العالم!
لا أحد يدري. ولكن الأصفار المتلاحقة تظل تطاردنا حتى نعثر على “الواحد” الذي طال انتظاره!
أنت فين يا واحد!!!!!!!
No Comments, Comment or Ping
Reply to “المونديال وذكريات الأصفار المتلاحقة”