
نظرت إليها لا تستطيع أن ترفع عينها عنها. هذه التعسة البسيطة تمتلك كل هذا؟ لديها عمل مستقر بسيط تستيقظ معه كل يوم. تعمل فقط من الثامنة صباحا حتى الثانية ظهرا. تخرج من البيت في كامل زيها وزينتها حتى الكحل لا تتغاضى عنه. متزوجة ويبدو من ابتسامتها انها سعيدة في حياتها. لديها طفلان تتحدث عنهما طوال الوقت وكيف يكبران ويلعبان. لديها كل تلك القصص المسلية التي تحكيها للجميع عن حياتها.
تظل تنظر إليها حتى ترحل خلف عملها من مكان لآخر بهمة ونشاط وتظل تفكر كيف أن لديها كل هذه الطاقة! إن عملها ملئ بالحركة، ربما كان هذا هو السبب؟ ربما تأكل بشكل أفضل؟ هل يمكن أن يكون لديها سر؟ هل تأخذ حبوب مقوية من نوع ما؟
لا تفتر عن مقارنة نفسها بها: مقارنة جسمها الممتلئ الزائد عن الحد بالجسد الممشوق للأخرى. العيون المجهدة بالمقارنة بالعيون الواسعة البراقة. الدبلة في يد الأخرى فقط وليس في يدها! كيف يكون حظها سيء هكذا في الحياة؟ ماذا ينقصها لتكون مثلها؟ هل يمكن أن يشتري المال كل هذا؟
تخرج من عملها المتأخر للخروج مع أصدقائها بلا هدف محدد والعودة للمنزل الفارغ في نهاية الليلة. لا تستطيع منع نفسها من التفكير في أن هذه الاخرى في نفس اللحظة ترقد إلى جوار زوجها وطفلتها الصغيرة وتنام ملء جفونها لا يزعجها شيء.
========================
تنظر إليها جالسة إلى مكتبها ولا تستطيع رفع عينها إليها. كيف تقسم العيشة هكذا بدون عدل؟ تتحرك هي طوال النهار في عمل يقسم الظهر من أجل فتات العيش، بينما تجلس الاخرى إلى مكتب طوال النهار تتفرس في شاشة عمياء ربما كانت تلعب عليها مثل الآخرين، ثم ترحل وقتما تشاء بدون أسئلة وتفسيرات وبدون مواعيد والتزامات.
تفكر: هل يعقل أن تضطر كل يوم للاستيقاظ من النجمة لإطعام الأطفال وإعداد الطعام وتنظيف المنزل والملابس قبل الخروج للعمل بينما كل ما يشغلها هو التلكؤ في السرير حتى يأتي وقت الذهاب للعمل؟ هل يمكن أن يكون كل حظها في الحياة هو العمل والمنزل بينما تجلس الأخرى إلى مكتبها الوثير ثم تخرج لأماكن الترفيه المثالية غير قلقة على ميزانية أو زوج منتظر بالمنزل أو أطفال يصرخون باحثين عنها. هذه الأخرى لا تضطر حتى للتزين قبل الخروج من المنزل!
ترحل إلى المنزل بعد يوم عمل قصير لكن شديد التعب، ويبدأ يوم عملها الثاني مع مذاكرة للولد وطعام المنزل وحماتها ووالدتها المريضة وزوجها كثير المطالب الذي لا يحرك ساكنا. في نهاية يوم رهيب من العمل تنهار وحدها في السرير إلى جوار الصغيرة التي تطلب الطعام في منتصف الليل والتي يكره والدها النوم إلى جوارها خوفا من الإزعاج وهو الذي يضطر للعمل من الصباح الباكر.
لا تستطيع منع نفسها من التفكير في الأخرى التي ترحل إلى المنزل وكل شغلها الشاغل هو التكاسل حول المنزل حتى يأتي موعد النوم لتستسلم للنوم بعد ضبط المنبه – الطريقة الوحيدة لتقوم من السرير في الصباح!
2 Comments, Comment or Ping
mmm… very true! People often look at what their naked eyes see and start judging and envying the other without trying to look deeper.
Very nice ya Mary!
July 2nd, 2010
thanks Mermaid for stepping by
and for the nice words
July 3rd, 2010
Reply to “هي وهي”